اسماعيل بن محمد القونوي
26
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ونحوها ) وهو الديانة والشريعة مثلا . قوله : ( نظر إلى مفهوم الآية ) وهو أنه تعالى أمر الأزواج بإعطاء المهور من غير مخاصمة ولا يخفى أن المهور واجبة على الأزواج كما قال تعالى : فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً [ النساء : 24 ] الآية . قوله : ( لا إلى موضوع اللفظ ) إذ مفهومه كما مر العطية والهبة فأنى يعتبر في مفهومه الفريضة ومراد المص بهذا توجيه كلام المفسر بالفريضة لا الإنكار عليه كما قيل وأنت تعلم أن المص كثيرا ما نظر إلى مفهوم الآية لا إلى مفهوم اللفظ فالأولى هنا أن يفسر بالفريضة ثم يبين نكتة تعبير الفريضة بالنحلة والهبة وهي الحس على إعطاء أداء المهور من غير مطالبة كالهبة والعطية . قوله : ( ونصبها على المصدر لأنها بمعنى الإيتاء ) لأنها أي النحلة بمعنى الإيتاء أي الإيتاء الخاص فتحقق شرط كونها مفعولا مطلقا . قوله : ( أو الحال من الواو ) أي من فاعل آتوا فح المصدر بمعنى الفاعل وفي الثاني بمعنى المفعول . قوله : ( أو الصدقات أي آتوهن صدقاتهن ناحلين أو منحولة ) ناحلين إشارة إلى الأول أو منحولة إلى الثاني . قوله : ( وقيل المعنى نحلة من اللّه وتفضلا منه عليهن فتكون حالا من الصدقات ) إشارة إلى النحلة بمعنى العطية والتفضل بالنظر إلى مفهوم الآية أيضا فيكون حالا أي منحولة من اللّه تعالى . قوله : ( وقيل ديانة من قولهم انتحل فلان كذا إذا دان به ) وقيل عطف على نحلة من اللّه تعالى أو على عطية . قوله : ( ديانة ) أي انقيادا منكم للّه تعالى . قوله : ( على أن مفعول له ) أي في الذهن أو في الخارج . قوله : ( أو حال من الصدقات أي دينا من اللّه تعالى شرعه ) ناظر إلى احتمال الحالية لفسرها بالعطية التي وضعها في شيء لا يجب على المعطي اعطاؤه فالفرضية مستفادة من مفهوم الآية لا من منطوقها . قوله : ونصبها على المصدرية أو الحال أقول في جعله حالا نظر لأن الحال يجب أن يكون قيدا للعامل وكيف يكون نحلة قيدا للإيتاء وهي هو فيلزم أن يكون الشيء قيدا لنفسه وهو محال فإن المعنى حينئذ وأعطوا النساء صدقاتهن معطين صدقاتهن وهذا من حيث الظاهر لا معنى له والجواب عنه أن نحلة ليس مطلق الايتاء بل هي نوع من الإيتاء وهو الإيتاء عن طيبة النفس يدل عليه بناء فعله بالكسر فالمعنى اعطوهن صدقاتهن طيبي النفوس بالإعطاء فإن كانت حالا عن الصدقات كان المعنى اعطوهن صدقاتهن منحولة معطاة عن طيبة الأنفس .